المؤتمر ثالث عشر (2017)
المؤتمر تاسع عشر (2016)
المؤتمرات المعلومات
ارسال المقالة

  کلمة الدکتور حداد عادل

قدمت له دعوة خاصة للمشارکة في المؤتمر العالمي السادس للعقیدة المهدویة .
و قد ألقی کلمة في اختتامیة هذا المؤتمر ، و أکد فيها علی أهمیة الدین ، و الإنجازات المهمة التي تحققت في إدارة الإنسان و العالم البشري.
و أضاف السید حداد عادل في کلمته : إن ما یدیر الإنسان و العالم بأکمله هو الدین وحده. و أن الاعتقاد بالمهدویة هو في الحقیقة عدم الاعتقاد أو الاعلان عن رفض الاعتقاد بالمدارس و المذاهب غیر الدینیة في إدارة العالم .
ثم قال :یعتقد بعض الحکام أن لاحاجة و لاضرورة للدین في إدارة العالم ، و هو في نظرهم من الأمور الفرعیة ، و الهامشیة . و قد حدثت مواجهات و مصادمات للعالم الغربي مع الدین منذ عصر الحداثة إلی یومنا هذا ، أي منذ 500عام تقریباً، أنکروا فیه ضرورة إدارته للعالم .فهم معتقدون أن الدین قد ولی و طرد عن الحیاة البشریة و لادور مهم له في إدارة العالم .
و أضاف أیضاً: لقد حصروا الدین في زوایا المعابد ، و حاولوا قطع ذراع الدین لإزالته عن الحیاة الجتماعیة ، و بهذا التفکیر ، یفصلوا الدین عن الساحة الاجتماعیة و السیاسیة . و سعوا إلی نشر و إشاعة هذا الفکر في العالم و هو : أن الإنسان و من خلال اعتماده علی العقل یمکنه تدبیر أمور معشه ، و اختیار طریق الخلاص ، فظهرت نتائج هذا التفکیر منحرفة ساقته الی السقوط و الهاویة و الضلال ، و انتشار الفساد ، و الظلم و الجریمة و إراقة الدماء .
و أضاف أیضاً: و قد حکت الثورات الداعیة إلی عبادة الانسان دون عبادة الله عن النظرة الارتکازیة علی العقل البشري ، فأطلق الغربیون تسمیات عدیدة علی تلک العصور«کعصر التوعیة»«و التحرر الفکري»و «الإباحیة » و غیرها من التسمیات ، و من سماته : النظرة الارتکازیة و التأکید علی دور العقل البشري دون الاستعانة بالوحي و النبوة و عدالة السماء.
و رأی أستاذ الجامعة أن الاعتقاد بالمهدویة معناه رفض کافة هذه الادعات الواهیة و الفارغة ، فأنکر المعتقدون بالمهدویة و المنتظرون للمهدي «ع» و عصر ظهور المنجي و المخلص «عجل الله تعالی فرجه الشریف» صحة تلک الإدعاءات ، فقال : یتطلب تقییم هذه الدعوی علی الأقل إلی أمرین :
أحدهما:طریق الاستدلال العقلي.
و ثانیهما : التفسیر التجریبي .
و أقصد بالتفسیر التجریبي أو التجربي : النظرة إلی عالمنا المعاصر ، و تاریخ القرون الأخیرة .لنری هل وصلت البشریة في استخدام هذه الآلیات و المعطیات والابتعاد عن الدین من إیصال البشریة في عالمنا المعاصر إلی السعادة المنشودة؟!.
و أضاف السید حداد عادل : إننا لاننکر أهمیة و دور العلم في العالم ، و لا ننکر التقدم العلمي في معالجة کثیر من الأمراض المستعصیة و المزمنة ، و تسهیل کثیر من المشاکل و الصعوبات العالقة في عالمنا المعاصر ، و لکن هل سهل العلم عمل و مشاریع البشریة بهذا المقدار؟ بغض النظر عن مضاعفتها و تشدیدها ؟!.
ألم یوجد علم الغربیین هذا کثیراً من التداعیات و المصائب و الویلات التي حلّت و تحلّ بالبشریة ؟ ألیس هذا التطور العلمي و التقني من صناعة الغرب ؟ وهل أوجد الأمن و السلام للبشریة في العالم ؟.
و أذعن قائلاً: إن عولج کثیر من البشر من الأمراض إثر التوسع العلمي و التطور التکنولوجي و التقني ، إلا أنه ضاعف من التقاعس الروحي و ظهور العقد النفسیة و الأمراض الروحیة الناتجة عن تطور القطاع الصناعي .
لقد انتشر الیوم أحد الأمراض المستعصیة و الخطیرة في العالم ، و هو:انتشار المخدرات و الرذیلة في عالمنا المعاصر و تفسخ المجتمعات ، و زیادة حالات الانهیار و التذمر أکثر مما کان في الزمن المنصرم الذي لم یکن له صلة و ارتباط بالعلم و التطور الحدیث.
و أشار ممثل مجلس الشوری الإسلامي إلی المصائب و الکوارث التي حلّت بالعالم إثر تطور هذه العلوم بدل أن تکون في خدمة البشریة ، وانتشار أسلحة الدمار الشامل ، و حرب دنیا المعلومات ، و أنواع الأسلحة الحربیة المتطورة .
إننا نعتقد أن تصنیع الطاقة النوویة بدل أن تکون في مصلحة البشریة بهذا المقدار ، فإنها تصرف لصنافة القنبلة الذریة لإرعاب البشریة و إبادتها ، و استخدام العلم لصناعة الاسلحة الکیمیاویة ، و الأسلحة البایولوجیة و المکروبیة أیضاً.
و انتقد ممثل مجلس الشوری الاسلامي بشدة النتائج الوخیمة المترتبة علی العلم سلباً ، فقال: إن توقیت قنبلة في أقصر فترة ممکنة بإمکانات عالیة ، یمکنها أن تودي بأرواح الآلاف من النفوس البریئة و إزهاق الأرواح ، ثم نقول : إن هذا العلم الجدید استخدم في خدمة البشریة لایصالها إلی السعادة؟!
یتحدثون دائما عن حقوق الإنسان في العالم ، و لکن قبل ظهور أي حضارة في التاریخ ، نقول : إنها مضیعة للوقت ، فقد کان هذا العلم مخترقاً لإبادة البشریة و تدمیرها. و لم یکن علی مر التاریخ في صناعة أسلحة الدمار الشامل و صناعة الموت ، أن یکون بمثلها من هذا الوقت في استعادة البشریة عافیتها و سعادتها المنشودة!. فهناک ذخائر الأسلحة الفتاکة المتطورة و أسلحة الدمار الشامل التي تمتلکها الدول الاستکباریة الظالمة في العالم ، التي تهدد العالم بین آونة و أخری ، و لتقدم عربوناً لهذا التطور الحاصل في العلم.
ثم أشار إلی النقائص في العالم ، و الحروب ، و الإبادة الجماعیة ، و حالات التمییز ، و أن الطریق الوحید في إدارة الإنسان و العالم ، هو استخدام الدین لحل هذه الأزمات ، و قال : إن قتل و إبادة الشعب العراقي المظلوم ، و العراق ، و أفغانستان و فلسطین ، و الأمة الاقتصادیة العظیمة التي ألمّت بالعلم المعاصر ، هي نماذج واضحة في عجز العقل وحده في إدارة العالم .
و وصف خطیب المؤتمر العالمي السادس للعقائد المهدویة : إن کافة ما حدث في العالم هو تأیید لما حدث من الاعتقاد بالمهدویة عندنا ، و أضاف : إن لنا الحق في انتظار المهدي (عج)، لمشاهدتنا ذلک ، و تجربتنا له أیضاً ، فعلمنا إن العالم من دون الاعتقاد بالله ، لا یمکن إدارته بصورة صحیحة ، و لم یدار بهذه الطریقة أبداً.
فلا تتحقق سعادة البشریة إلا بالدین ، لأن الإنسان کائن و موجود إلهي ، فهو خلیفة الله في الأرض ، و هو قادر علی الوصول الی السعادة من خلال الاعتقاد بالله .
و أنهی السید حداد عادل کلمته بقوله : من لم یجعل الله له نوراً ، و ما لم تسطع أنوار الهدایة في قلبه ،
فما له من الله من نور . قال الله تعالی : و من لم یجعل الله له نور فما له من نور.
نسخه قابل چاپ
ارسال اين مطلب به دوستان
دريافت فايل مطلب

آدرس ايميل :
نظر شما :
نمايش آدرس ايميل